أمر الله…المستقيم النادر
كتبهارافد سطلي ، في 6 تشرين الثاني 2006 الساعة: 05:26 ص
دهش الطلاب عندما دخلوا قاعة الامتحان..فوجدوا الأستاذيثبت طرف الخيط الآخر على الجدار المقابل حتى يمتد الخيط مستقيما فوق مقاعد الدراسة مكان جلوس الطلاب على مقاعد الامتحان وقبله كان خيطان آخران قد امتدا فوق الصفين الباقيين من المقاعد في غرفة الامتحان…وما ان جلس الطلاب على المقاعد حتى اتاهم الأمر بأن يجلسوا على المقاعد بحيث تكون رؤسهم وراء بعضها ومنطبقة تماما مع الخيط المرسوم من أول القاعة لآخرها..وذلك كي لا يستطيع أحدهم ان يغش فينقل من صديقه الذي أمامه أو خلفه…
كلما دخل الصف ينادي الطلاب المشاغبين بأسمائهم كي يخرجوا من قاعة الدرس كي لايزعجوا رفاقهم..طبعا الأسماء المتكررة كانت أسماء لافائدة منها في التعليم
دائما وهو يكتب الدرس على اللوح (السبورة )..عندما يسمع صوتا..كان يعرف صاحبه بدون ان يلتفت فيقول فلان للخارج
في احدى المرات أخرج الطلاب على التوالي من الصف الى أن لم يبق أحد من الصف في الصف ولكنه كتب الدرس على اللوح وأتمه على الجدار كي يكتبه الأولاد في الفرصة
كونه كان يخرج الأولاد المشاغبين قبل بداية الدرس فقال له أحدهم ..أستاذ ولكن أنا لم أفعل شيئا اليوم فلماذا تطلب مني الخروج..فقال لأنني أعلم أنك سوف تفعل شيئا فيما بعد لذلك اختصرت الوقت علي وعليك
في مدرسة البنات كان يعامل البنات بشدة كمعاملته للذكور يعني لافرق بين ذكر وأنثى
يعني الضرب شغال للجنسين
شرحه للكتاب كان متداولا بين كافة طلاب المدينة بسبب سلاسته وبساطته وتداركه لأخطاء الكتاب المقرر
كان يعطي الدروس الخصوصية بالمجان…نعم دروس خصوصية بالمجان..لأن مبدأه العلم لايباع ولايشرى…
عندما أراد الزواج سأل صديقه الذي اصبح فيما بعد من أشهرأدباء سوريا…سأل ذلك الصديق الذي كانت معاشرة النسوة وقتها همه وشغله الشاغل :أتعرف هذه الفتاة فقال الصديق لا…فقال له حسنا اسأل أصدقاءك اصدقاء السوء انم كانوا يعرفونها فقال له وأيضا أصدقائي لم يعرفونها ولم يسمعوا عنها شيئا سيئا..فقال اذا لم تعرفونها كلكم.. فمنطقيا أنها انسانة شريفة لذلك سأتزوجها…وتم الزواج
اتفق مع أهل الحارة على تخصيص يوم أسبوعيا لتنظيف الحارة واشتروا برميل لوضع القمامة ودهنوها بألوان جميلة كي لاينزعج الناس من منظرها ..ولكن أهل السوء أعجبتهم البراميل بألوانها الجميلة فسرقوها…وقضوا على حلم النظافة وقتها
درس في كل المراحل الدراسية وفي معظم مناطق سورية…ثم وجد الفرصة سانحة فذهب الى مصر ودرس الفلسفة..وتعلم من المصريين أمورا كثيرة من ضمنها تحضير الجان وبعض فنون السحر..ولكنه لم يفعلها
دراسته في كافة مجالات الحياة..الكتب التي يقرؤها يوميا من كافة الاتجاهات
وهبه الله علما غزيرا جدا جدا جدا
شاعر يشعر على الطراز الشعري القديم وله ديوان شعري رائع وضخم جدا للأسف مازال بخط اليد لأنه لم يكن يبتغي الشهرة ..
وهنا تذكرت الآن سرعته في كشف الشعر المكسور الوزن..المهم كنا نمشي معا فاذا به يشاهد قصيدة على واجهة احدى المحلات…فالمهم توقف ليقرأ القصيدة…وفورا أخرج قلمه وبدا بتصحيح القصيدة الموجودة على واجهة المحل ..قلت له يا بابا يعني نحن شو دخلنا بقصائد الناس
قال لي ما بصير هو حاططها على واجهة المحل مشان يقرؤوها الناس فاذا تركناها خطأ معناها الناس راح تقرأ شعر خطأ وهيك نكون عم نساهم بتخريب الذوق الشعري لدى الناس لذلك لاوم نصلحها..هههههههه ..المهم يا اخواتي وهو عم يكتب طلع صاحب المحل ليعرف شو اللي عم يصير .فكرنا اننا عم نشخط على الأوراق المكتوبة على الواجهة….فشرحله أبي القصة
فشكره صاحب المحل يعني الله ستر
سافرت زوجته التي هي أمي لأول مرة الى المانيا فترة طويلة فنظم فيها قصائد الشوق والغزل وعندما عادت الى سوريا وقرأت ماكتب قالت له أنا سأعود الى المانيا…ابقى ابعثلي القصائد لهناك لأنك بعمرك ماسمعتني هالحكي الحلو الا لما غبت عنك
كان ملحدا كونه من أهل الفلسفة…ولكنه كان مستقيما جدا في حياته…
الى أن غرقت أختي في ساقية صغيرة أمام عيون الكثيرين …فنظر الى أمي فقال لها…وهو يفكر فيكي تشرحيلي كيف تم هذا أمام أعيننا وأعين الجميع..فأشارت بيدها الى السماء بما معناه هذا شغل الله..فتشاهد في لحظتها وتوضأ وبدأ الصلاة من لحظتها ….حادثة اسلامه مؤثرة جدا لأنه اقتنع بالفلسفة التي أوصلته للالحاد اقتنع بنفس الفلسفة بقدرة ووجود رب العباد
وأصبح ومن وقتها لم يلمس كتابا في الفلسفة بل اغلق على كتب الفلسفة باب المكتبة واصبحت من الماضي.. بلو حفظ القرآن كاملا وأصبح همه دراسة كل شيء في الاسلام.وسخرعلم الفلسفة لجل دراسة فلسفة الاسلام وهو له كتاب في الفلسفة أيام الفلسفة بعنوان الفلسفة بين المثل والحياة
…وعلمه الشرعي أصبح غزيرا جدا بسبب عقدة الخطأ عن الأيام التي قضاها في الالحاد وارتباطها بوفاة أختي
لغاته…العربية أقول عنه من أحد فقهاء اللغة العربية…الفرنسية هي اللغة التي تعلم بهامعظم كتب الفلسفة ..الانكليزية مثل اتقانه للفرنسية..الألمانية بمستوى عادي
علومه.. الجغرافيا والتاريخ بكامل اتجاهاته واتساعه بحفظ متقن للأحداث وتنوع الروايات التاريخية والفيزياء والكيمياء والرياضيات والأديان المختلفة والطوائف
ولكن كان من اجمل الأشياء بأحاديثه هوكان كيفية مزج كل هذه العلوم ضمن الحديث ليعطي المستمع حديثا متكاملا وتشخيصا صحيحا للواقع والماضي والمستقبل
الموسيقى…يعزف على كل الآلات الموسيقية على النوتة وودرس بعمق المقامات الموسيقية
أسس جمعية حمص للسياحة والثقافة..وهي جمعية كان تقوم برحلات اسبوعية صيفا..وكان الاقبال شديدا عليها…كماكانت هناك رحلة واحدة سنويا الى أوروبا تشمل زيارة عدة دول أوروبية..
وكان في كل الرحلات يكتب أحداث الرحلات على دفتر خاص بالدقيقة يعني كان عامل مفكرة للجميع وايضا كان هناك دفتر لرسم الأماكن الأثرية التي يزورونها…
بالاضافة للصور..وهو من كان يقوم بتحميض الأفلام بيده
المهم الجمعية السياحية الثقافية كان هدفها تمكين ذوي الدخل المحدود من التمتع بالسياحة والرحلات..وهم طبعا أناس مثقفون ولكنهم ليسوا أغنياء…لذلك الجمعية لم تربح شيئا طوال عمرها…من الطرائف أن الرحلات كانت تتم الى أوروبا بباصات السكانيا (الهوب هوب)القديمة..فعندما وصل باص السكانيا القديم جدا الى السويد ذهبوا الى مصنع السكانيا في السويد وطار عقلهم أصحاب المصنع كيف وصل باصهم القديم اليهم قاطعا كل هذه المسافة..فعملوا له صيانة كاملة مجانية
من الطرائف أيضا أنهم ازعجوهم في بريطانيا الشرطة على الحدود فقال لهم سأشكوكم في الاذاعة وفعلا ذهب الى ال
b.b.c
…وعملوا معه برنامج وقتها وشكى فيه تصرف الشرطة البريطانية معهم
وقد أتته رسالة اعتذار
هو من مواليد 1915
وتوفي عام1988
وضعوا صورته في المركز الثقافي بحمص
بعنوان المربي الأستاذ أمرالله سطلي
وعلى فكرة حتى أصدقاؤه الأساتذة كانوا ينادونه الأستاذ لأنهم كانوا يقدرون علمه الغزير
ملاحظة كل القصص التي كتبتها لكم عنه هي من كلام الناس الذين مرت بهم الحوادث لأنني عندما ولدت كان هو على وشك التقاعد..
صدقوني أنني بحمص عندما اجلس مع الكبار في العمر مباشرة يسألوني ماذا يقربك الأستاذ أمرالله سطلي فأقول لهم ابي( رحمة الله عليه حتى وهو ميت الناس الذين عرفوه في حياته ينادونه الاستاذ).. فترتسم علائم الدهشة على وجه الشخص الذي سألني ويستحلفني بالله ان كان فعلا أبي فأقول له على ذمة أمي وبالأوراق الرسمية وأبي كان يناديلي اني ابنه
المهم فيحكي لي الشخص اما عن ذكرى سيئة أوجيدة معه ولكن الجميع يضحك وهو يتذكر أساليبه بالاستقامة التي كانت غريبة وشديدة ونادرة…
كما يذكرون علمه وصلابته تجاه الحق وكيف كان يقول كلمة الحق ولو كانت قاسية لمن كان مخطئا..
انا ورثت عن أبي بضعة أشياء..وللأسف أنني لم أرث منه كل شيء
سبب كتابة التعريف بوالدي..هوالأحداث الكثيرة التي نمر بها وحاجتنا لعلماء في هدا الزمن الصعب ..وحاجتنا لمن يقول الحق في زمن الكذب
تذكرت لكم في الختام كيف كان في آخر أيامه يقف في وسط المسجد عندما يخطىء الخطيب ويصحح له الأحاديث التي يرويها
لم يكن يقدر ان يسكت عن الخطأ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : التاريخ المعاكس | السمات:التاريخ المعاكس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 6th, 2006 at 6 نوفمبر 2006 1:00 م
رحم الله أباك.. ورحم أبي..
وأسكنهما فسيح جناته
ترى هل سيأتي يوماً فنقول
هذا الشبل من ذاك الأسد
وإن كان جوابك بالنفي
فالسؤال يقول لم؟؟؟؟
رجال زمان كانوا ذهب
اليوم عدم الرجال
حسبنا الله ونعم الوكيل
دمت وسلمت..
نوفمبر 6th, 2006 at 6 نوفمبر 2006 1:46 م
ماشاء الله عن والدك .. لاأخفيك سرا انا معجبة بشخصيته جدا .. بحب جدا الأشخاص المثقفين اللى دايما يقولو للعلم هل من مزيد .. بجد انا كنت اتمنى ان يكون أحد بعائلتى هكذا ياااااااااه لو كان لى قريب هكذا أعتقد كنت لن اتركه ابدا حتى أتعلم منه وخاصة إننى أحب الأستماع للعلم أكثر من قرأءة كتب العلم فأستمتع أكثر برواية العلماء لما تعلموه ونهلوه طيلة حياتهم حتى اتعلم منه وأكمل عليه مستجدات العصر … ومن خلال مدونتك بناشد الجميع إن كان ليس بإمكانكم الأن التثقف والأهتمام بالعلم فبإيديكم أن تغرزو فى إبنائكم حب التعلم والثقافة واالمعرفة فى مختلف مجالات الحياة ومش شرط التخصص فى مجال معين فالعلم بحاره كبيرة وغويظة ولحد اخر نفس فى حياتنا سنتعلم ) وانا إن شاء الله سأقوم بهذا فى حياتى المستقبلية وأيضا بدأت بنفسى .. تشرفت أخى رافد بمعرفة والدك ومتفكرش أنى بحسدك عليه لكن هو فعلا مثال نتشرف به
نوفمبر 6th, 2006 at 6 نوفمبر 2006 4:40 م
يا بنت الشرق…أنا لم أكتب لكم بعد شيئا عنه حتى لا اطيل أصلا مهما كتبت فهو قليل بحقه بل وقليل جدا ..ابي كان من نخبة مثقفي حمص في زمانه ومعاصرته لفترة الاجتلال العثماني والفرنسي وتاريخ سورية الحديث أثرى علومه وفلسفته وفهمه للحياة وكيف يفكر الشرق والغرب..بالنسبة للاخلاق ماذا أقول رباني أنا واخوتي على الشدة كالرجال وعلى الاحتشام كالنساء يعني مثلا نحن حتى في البيت كان ممنوعا علينا أن نخرج داخل البيت بالقميص الداخلي (الشيال) ..طبعا التربية لم تؤت ثمارها كاملة يعني لم نلتزم تماما بما ربانا عليه ..سأضيف هنا أيضا عن دقته بالمواعيد ..كان عنده هوس بان يضبط ساعته على بيغ بين يويا صباحا على الثواني ان استطاع ..المهم عندما يكون لدينا موعد مثلا الساعة التاسعة مساء فمثلا لنقل نصل لعند الناس حوالي التاسعة الا عشر دقائق فهو يبقينا في الخارج ولاندق جرس الناسالا عند تمام التاسعة ..بقول موعدنا معهم التاسعة تماما فربما هم لايكونون جاهزين قبل الوقت …شغلة بتضحك مو هيك ..بالنسبة للوقت أيضا هو ينام الساعة الحادية عشر ليلا تماما تما…الا اذا كان عنذنا ضيوف او كان هناك سبب طارىء….الوقت لديه له قيمة عالية جدا جدا بعكس واقع أغلب العرب الذين لاقيمة للوقت عندهم ..أصلا نحن العرب حاليا نعيش خارج الزمان
نوفمبر 6th, 2006 at 6 نوفمبر 2006 4:49 م
امة الله..انا ايضا أستمتع بالتعلم من افواه العلماء ولا أستمتع كثيرا بالقراءة يعني أحب التعلم الصوتي ويبقى في ذاكرتي…على قضية التنعلم كان أبي بمجرد ان يرانا نقرأ في قصة ما فورا يأخذها من يدنا ويقرأ بضعة أسطر منها وفورا يبدي رأيه اما ان يقول لنا مستواها جيد فساعتها يجب علينا كتابة ملخص للقصة أو الموضوع الذي قراناه وتعداد رؤوس الأقلام حول الموضوع ..أو يقول لنا القصة مستواها الأدبي واللغة سيء وهي ستفسد علينا الملكة اللغوية لذلك يمنعنا من القراءة….على فكرة مكتبة أبي ضخمة جدا جدا والمدهش فيها انه قرأها كاملة وطريقته بالقراءة مميزة..كل كتاب تجدين مكتوبا عليه اسم أمرالله سطلي وسعر الكتاب وتاريخ شرائه…وبعد ذلك تجدين رؤوس أقلام عن كل فقرات الكتاب ومواضيعه كما يكتب ملاحظاته وتصحيحاته وأخطاء الكاتب وكذلك النقاط الملفتة للنظر في الكتاب يعني تستطيعين قراءة المكتبة عن طريق كتابة الهوامش في كل كتاب…يا أمة الله انا عندما توفي أبي أمي لم تبك بل حبست دمعتها وكانت تقول عبارة واحدة فقط لاغير : يا أسفاه عليك يا أمرالله….هل سمعتم بزوجة عند موت زوجها تقول هكذا كلام…لو لم يكن الفقد نفيسا ونادر الوجود
نوفمبر 6th, 2006 at 6 نوفمبر 2006 10:24 م
الأخ رافد سطلي
معدن والدك أصيل ونفيس ونادر الوجود ،ومن الصعب أن تجد له مثيلا في هده الأمة وفي هدا الوقت وإلا لما كان الحال هو الحال……
شخصية مثل شخصية والدك ليست غريبة وان كانت قليلة ـ بمعنى أنها على وشك
الإنقراض ـ وأنا أحب كثيرا الناس على هده الشاكلة وإن كانوا يتعبون الناس الدين يحيطون بهم كثيرا …
رحم الله والدك وأدخله فسيح جناته
نوفمبر 6th, 2006 at 6 نوفمبر 2006 10:49 م
أكيد تشعر بالفخر بأنك تحمل اسم هذا الإنسان العظيم رحمة الله عليه
تذكرني بنفسي فجدي أبو والدي رحمه الله كان أستاذ لبعض المشايخ للسوريا وكان يجلس معظم وقته في الجامع الأموي
وجدي أبو والدتي رحمه الله كان أستاذ بالجامعة بكلية الهندسة جامعة أسيوط وكان أول من أثبت أن مكة هي منتصف اليابسة ويدعى جدي لو تعرفه أستاذ حسين كمال الدين واللي دايما بيذكر سيرته بالتلفاز أستاذ زغلول النجار لأن صديقه وكان أيضا صديق لفضيلة المفتي
وابو جدي رحمه الله كان أحد علماء الدين
فأنا أفتخر بأني حفيدة أشخاص كافحوا ليخدموا دينهم ووطنهم
وأتمنى أن أصبح مثلهم
تحياتي لك