تاريخ الاتجاه المعاكس..لقطة من تاريخنا..بدأها معاوية
كتبهارافد سطلي ، في 30 تشرين الأول 2006 الساعة: 20:57 م
هذا ياسيدي كانوا اهل حمص القدامى اللي أنا ماني منهم مزعوجين من صوت كلاب وصياح ديوك الروم لأنهم كانوا أي الروم قريبين جدا من حمص..فخطر ببال معاوية خاطر ..فبعث معاوية لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه..وقال: إن قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نُباح كلابهم وصياح دجاجهم. فكتب عمر إلى عمرو بن العاص في مصر: صف لي البحر وراكبه. فكتب إليه عمرو بن العاص:
"إني رأيت خلقًا كبيرًا يركبه خلق صغير ليس إلا السماء والماء. إن ركد خرق القلوب وإن تحرك أزاغ العقول. يزاد فيه اليقين قلة. والشك كثرة. وهم فيه كدود على عود إن مال غرق وإن اعتدل برق"
فلما قرأ الكتاب أمير المؤمنين عمر كتب إلى معاوية الذي كان وقتها واليا على الشام:
"والذي بعث محمدًا ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ بالحق لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا، وقد بلغني أن بحر الشام يشرف على أطول شيء من الأرض فيستأذن اللَّه في كل يوم وليلة أن يغرق الأرض!! فكيف أحمل الجنود على هذا الكافر باللَّه، لمسلم أحب إليَّ مما حوت الروم وإياك أن تعرض إليَّ فقد علمت ما لقي العلاء مني".
ولما ولي عثمان الخلافة كتب إليه معاوية يستأذنه في غزو البحر، فوافق عثمان على طلبه ، وكتب إليه : لا تنتخب الناس ، ولا تقرع بينهم ، خيرهم ، فمن اختار الغزو طائعاً فاحمله وأعنه…المهم..يعني المسلمين ما كانوا يعرفوا شيء عن البحر ولا صناعة السفن ولاشيء عن الحرب أو حتى التجارة عن طريق البحر..فاختار الغزو جماعة من الصحابة فيهم أبو ذر وأبو الدرداء وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت وزوجه أم حرام بنت ملحان، وبنى معاوية أول اسطول بحري في الاسلام، واستعمل عليهم عبد الله بن قيس حليف بني فزارة وساروا إلى قبرص وجاء عبد الله بن أبي سرح من مصر فاجتمعوا عليها وصالحهم أهلها على سبعة آلاف دينار بكل سنة. ويؤدون مثلها للروم ولا منعة لهم عن المسلمين ممن أرادهم من سواهم وعلى أن يكونوا عيناً للمسلمين على عدوهم ويكون طريق الغزو للمسلمين عليهم وكانت هذه الغزوة بين سنة ثماني وعشرين وثلاثين لتضارب الروايات…
وكان عبد الله بن سعد بن أبي السرح قد ولاه خليفة المسلمين عثمان بن عفان ولاية مصر ففتح جنوب ليبيا ، ثم غزا بلاد النوبة، بالإضافة إلى أن معاوية سيطر على الشواطىء في بلاد الشام وآسيا الصغرى، فلما رأى الروم خسائرهم المتوالية في البر جمع قسطنطين بن هرقل أسطولاً رومياً به ألف سفينة لضرب المسلمين، فأرسل معاوية - بعد إذن الخليفة - مراكب الشام بقيادة بُسر بن أرطاة ، واجتمع مع بن أبي سرح في مراكب مصر ، ومجموعها مائتا سفينة فقط ، وكانت المعركة التي يترجح أنها وقعت على شواطىء الاسكندرية ، سنة 32 للهجرة .
والتقى الجيشان في عرض البحر ، وطلب المسلمون من الروم : إن أحببتم ننزل إلى الساحل فنقتتل ، حتى يكتب لأحدنا النصر ، وإن شئتم فالبحر ، فأبى الروم إلا الماء ، وبات الفريقان تلك الليلة في عرض البحر ، وقام المسلمون الليل يصلون ويدعون ويذكرون ، وبات الروم يضربون النواقيس .
ولما صلى المسلمون الفجر أمر عبد الله جنده أن يقتربوا من سفن أعدائهم فاقتربوا حتى لامسوها ، ونزل المجاهدون إلى الماء وربطوا سفن المسلمين بسفن الروم بحبال متينة، وبدأ الروم القتال، وصار قاسياً، وسالت الدماء حتى احمرت صفحة المياه، وترامت الجثث في الماء، وضربت الأمواج السفن حتى ألجأتها إلى الساحل، واستشهد من المسلمين الكثير، وقتل من الروم ما لا يحصى، وصمد المسلمون، فكتب الله لهم النصر بما صبروا، واندحر الروم، وكاد قسطنطين أن يقع أسيراً في أيدي المسلمين، لكنه فر مدبراً والجراحات في جسمه وسميت المعركة بذات الصواري.
والصواري جمع صار، وهي الخشبة المعترضة وسط السفينة، وسميت المعركة كذلك لكثرة صواري المراكب واجتماعتها، أو لكثرة ساريات السفن التي التحمت في القتال في ذلك اليوم.
وعقب الغَزاة ماتت أم حرام الأنصارية زوجة عبادة بن الصامت. ألقتها بغلتها بجزيرة قبرص فاندقت عنقها فماتت تصديقًا للنبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ.
وقد كان رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ يكرمها ويزورها في بيتها ويقيل عندها، وأخبرها أنها شهيدة. ففي ذات يوم نام في بيتها فاستيقظ وهو يضحك وقال: (عُرض عليَّ ناس من أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر كالملوك على الأسرة). فقالت: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يجعلني منهم. قال: (إنك منهم). ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقالت: يا رسول اللَّه ما يضحكك؟! قال: (عُرض عليَّ ناس من أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر كالملوك على الأسرة). قالت: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يجعلني منهم. قال: أنت من الأولين" [رواه أحمد]. فتزوجها عبادة بن الصامت فأخرجها معه، فلما جاز البحر ركبت دابة فصرعتها فقتلتها وقد دفنت رحمها اللَّه في قبرص.
وأقام عبد الله بن قيس على البحر فغزا خمسين غزاة لم ينكب فيها أحد إلى أن نزل في بعض أيام في ساحل المرقى من أرض الروم فثاروا إليه فقتلوه ونجا الملاح وكان قد استخلف سفيان بن عوف الأزدي على السفن فجاء إلى أهل المرقى وقاتلهم حتى قتل وقتل معه جماعة.
وهكذا سطر المسلمون الانتصارات المتتالية في البحر رغم حداثتهم بفنون حروب البحار، وما لبث أن صار البحر الابيض المتوسط خالصا للمسلمين من دون الروم، ولكن الضعف والهزال الذي أصاب الدولة الاسلامية لاحقا شجع الفرنجة على غزو أطراف الدولة. وكانت الحملات الصليبية والتي اتخذت من جزيرة قبرص قاعدة لها للهجوم على مصر والشام.
فقد اتخذ القبارصة من جزيرتهم مركزً ا للهجوم على الموانئ الإسلامية في شرق البحر المتوسط وتهديد تجارة المسلمين، فقام "بطرس الأول لوزجنان" ملك قبرص بحملته الصليبية على الإسكندرية في سنة (767هـ = 1365م)، وأحرق الحوانيت والخانات والفنادق، ودنس المساجد وعلق القبارصة عليها الصلبان، واغتصبوا النساء، وقتلوا الأطفال والشيوخ، ومكثوا بالمدينة ثلاثة أيام يعيثون فيها فسادا، ثم غادروها إلى جزيرتهم، وتكررت مثل هذه الحملة على طرابلس الشام في سنة (796هـ = 1393م).
وظلت غارات القبارصة لا تنقطع على الموانئ الإسلامية، ولم تفلح محاولات المماليك في دفع هذا الخطر والقضاء عليه، وبلغ استهانة القبارصة بهيبة المسلمين واغترارهم بقوتهم أن اعتدى بعض قراصنتهم على سفينة المسلمين سنة (826هـ = 1423م)، وأسروا من فيها.
وتمادى القبارصة في غرورهم، فاستولوا على سفينتين تجاريتين، قرب ميناء دمياط، وأسروا من فيهما، وكانوا يزيدون على مائة رجل، ثم تجاوزوا ذلك فاستولوا على سفينة محملة بالهدايا كان قد أرسلها السلطان برسباي إلى السلطان العثماني "مراد الثاني"، عند ذلك لم يكن أمام برسباي المملوكي سوى التحرك لدفع هذا الخطر، والرد على هذه الإهانات التي يواظب القبارصة على توجيهها للمسلمين، واشتعلت في نفسه نوازع الجهاد، والشعور بالمسئولية، فأعد ثلاث حملات لغزو قبرص، وذلك في ثلاث سنوات متتالية.
خرجت الحملة الأولى في سنة (827هـ = 1424م)، وكانت حملة صغيرة نزلت قبرص، وهاجمت ميناء "ليماسول"، وأحرقت ثلاث سفن قبرصية كانت تستعد للقرصنة، وغنموا غنائم كثيرة، ثم عادت الحملة إلى القاهرة. فشجع هذا الظفر برسباي لإعداد حملة أعظم قوة من سابقتها لاعادة فتح قبرص، فخرجت الحملة الثانية في رجب (828هـ = مايو 1425م) مكونة من أربعين سفينة، واتجهت إلى الشام، ومنها إلى قبرص، حيث نجحت في تدمير قلعة ليماسول، وقُتل نحو خمسة آلاف قبرصي، وعادت إلى القاهرة تحمل بين يديها ألف أسير، فضلاً عن الغنائم التي حُملت على الجمال والبغال.
وفي الحملة الثالثة استهدف برسباي فتح الجزيرة وإخضاعها لسلطانه، فأعد حملة أعظم من سابقتيها وأكثر عددا وعُدة، فأبحرت مائة وثمانون سفينة من ميناء رشيد بمصر في (829هـ = 1426م)، واتجهت إلى ليماسول، فلم تلبث أن استسلمت للمسلمين في (26 من شعبان 829هـ = 2من يوليو 1426م)، وتحركت الحملة شمالا في جزيرة قبرص، وحاول ملك الجزيرة أن يدفع جيش المسلمين، لكنه فشل وسقط أسيرا، واستولى المسلمون على العاصمة "نيقوسيا"، وبذا دخلت الجزيرة في طاعة دولة المماليك.
واحتفل المسلمون برجوع الحملة الظافرة، وشقّ الجند شوارع القاهرة التي احتشد أهلها لاستقبال الأبطال في (8 من شوال 829هـ = 14 من أغسطس 1426م)، وكان مجموع الأسرى 3700 أسير.. تسير خلف موكب الجنود المنتصرين ، وكان من بينها الملك جانوس وأمراؤه.
واستقبل برسباي بالقلعة ملك قبرص، وكان بحضرته وفود من أماكن مختلفة، فقبّل جانوس الأرض بين يدي برسباي، واستعطفه في أن يطلق سراحه، فوافق السلطان على أن يدفع مائتي ألف دينار فدية، مع التعهد بأن تظل قبرص تابعة لسلطان المماليك، وأن يكون هو نائبا عنه في حكمها، وأن يدفع جزية سنوية.
وبقي الحال كذلك حتى دب الهزال والضعف في دولة الاسلام من جديد وسقطت قبرص من جديد وسقطت بعدها دولة الاسلام،ومازال السقوط مستمرا…ولكن ….لن يستمر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : التاريخ المعاكس | السمات:التاريخ المعاكس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 31st, 2006 at 31 أكتوبر 2006 2:48 ص
لدينا مثل شعبي عراقي … (( اذا ضامك الضيم .. تذكر ايام عرسك )) …. تحيتي اليك .. و مودتي
أكتوبر 31st, 2006 at 31 أكتوبر 2006 3:42 ص
شكرا اخي عماد..بتعرف انه سبب كتابتي للمقال هو اني كنت عم ابحث عن شغلات عكس الواقع ….وما تكون من فترة بعيدة….ما مشان نفرح ..مشان نطق اكثر وأكثر..يعني مو قصدي السعادة أنا قصدي بهذا الموضوع زيادة النكد…شكرا أخي عماد …
نوفمبر 3rd, 2006 at 3 نوفمبر 2006 6:49 م
وسقطت بعدها دولة الاسلام،ومازال السقوط مستمرا…ولكن ….لن يستمر
وسقطت بعدها دولة الاسلام،ومازال السقوط مستمرا…ولكن ….لن يستمر
وسقطت بعدها دولة الاسلام،ومازال السقوط مستمرا…ولكن ….لن يستمر
سينجلي الظلام والظلم قريباً فإن نصر الله قريب..
دمت وسلمت..
نوفمبر 4th, 2006 at 4 نوفمبر 2006 8:29 ص
والله يابنت الشرق …العلم عند الله ..لكن التفاؤل شغلة حلوة…تعليقك عجبني لأنك فكرتي بعمق الكلام اللي كتبته ..
نوفمبر 5th, 2006 at 5 نوفمبر 2006 11:16 ص
الأحلى هو أنك تعطي خلاصة الموضوع في آخر سطر في الموضوع
بمعنى
يوم ما يكون عندي وقت اقرأ كل الموضوع
بأكتفي بقراءة آخر ثلاث سطور وأفهم ايش قصدك ؛)
:):):)
دمت وسلمت
نوفمبر 5th, 2006 at 5 نوفمبر 2006 5:08 م
شفتي انك فهمانة يعني انت بتعملي مثلي أنا بقرأ أول سطر وشي سطرين ثلاثة من المنتصف والخاتمة فأحكم على الموضوع…عموما انت الخسرانة انك ماقرأتي هدا المقال لأنه كله معلومات تاريخية هامة ….
نوفمبر 11th, 2006 at 11 نوفمبر 2006 3:15 ص
رافد لا انكر
في المواضيع الطويلة ولضيق وقتي على النت احياناً.. تجدني ابحث عن الخلاصة بعيني بين السطور .. مرات اجدها واكتفي بها ومرات اجدها وأشعر بحاجتي للمزيد من التفاصيل فاقرأ كل الموضوع حتى لو في وقت آخر ومرات استشف هشاشة الموضوع وعدم اهتمامي به فالغي مروري بالموضوع بضغطة زر.. وأوفر وقتي
لكن صدقاً موضوعك هنا قرأته .. فقط انتبهت لكونك اعطيت الخلاصة كلها في آخر سطرين..
دمت وسلمت
نوفمبر 15th, 2006 at 15 نوفمبر 2006 10:55 م
خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ
نوفمبر 15th, 2006 at 15 نوفمبر 2006 10:55 م
خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ